أبو القاسم الكوفي

73

الاستغاثة

كما رووا جميعا أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في مواطن على المنبر وغيره أنا الصديق الأكبر فلم ينكر ذلك منه أحد بل أذعن له كل من سمعه وصدقه في ذلك ، ولسنا نعرف في هذا الاسم لأحد ادعاه لنفسه غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وأما ما ادعوه تخرصا وافتراء من قول الله عز وجل ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) إلى قوله ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) فزعموا أن هذا نزل في أبي بكر ، فسبحان الله ما أجهلهم وأقل تخوفهم ( 1 ) أليس قد روى علماؤهم وأصحاب حديثهم مع موافقة أهل البيت عليهم السلام على ذلك أن هذا نزل في رجل من الأنصار كان له نخلة في حائط دار رجل آخر من الأنصار فكان صاحب الحائط يتأذى بتلك النخلة وصبيانه يترددون إلى النخلة فتأذى صاحب الدار وشكا ذلك إلى رسول الله ( ص ) فدعا رسول الله ( ص ) صاحب النخلة فقال له تجعل هذه النخلة لأخيك هذا يعني صاحب الدار وأضمن لك نخلة في الجنة فقال يا رسول الله أنا محتاج إلى نخلتي في العاجل فلم يفعل فسمع ذلك رجل آخر من الأنصار فأقبل إلى رسول الله ( ص ) فقال يا رسول الله أتضمن لي هذه النخلة في الجنة حتى أشتري هذه النخلة وأجعلها لصاحب الدار قال نعم فقال لصاحب النخلة إنها لرجل نعرف حائط نخلي في موضع كذا في المدينة قال نعم - يعني بستانا

--> ( 1 ) قال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي رحمه الله في تلخيص الشافي ص 428 أما قوله ( فأما من أعطى واتقى ) فإنها عامة في كل من أعطى وصدق فحملها على التخصص بلا دليل اقتراح لأن قائله لا يجد فرقا بينه وبين من خصها بغير من ذكروه ، على أنهم رووا عن عبد الله بن عباس وأنس ابن مالك وغيرهما أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري هو الذي صدق بالحسنى وسمرة بن جندب هو الذي بخل واستغنى ، وإذا تكافأت الروايتان سقطتا وبقيت الآية على عمومها .